أقلام

خلو طرف!!

بقلم :رشا بركات

لم يذكر لنا التأريخ الحديث أن السودانيين خلال كفاحهم الطويل لنيل الحرية والاستقلال حاربوا الاستعمار بسبب اختلاف الديانة بل كان السبب الاحساس بالذل والعبودية جراء تحكم الاستعمار في الرقاب والقوت وهو كفاح ليس مشروعا بل واجب وعرف السودانيون عبر الحقب الطويلة بالمزاج المعتدل الذي خلقته البيئة الاجتماعية التي تمجد احترام الأجنبي وضيافته والتغني بصفات الكرم والشهامة والاهتمام بالاجنبي وحب الاطراء له من الآخرين.
لذا فإن المواطن السوداني لا يحب التطرف والتخويف بطبعه بل إن تراثنا يمجد السوداني (مقنع الكاشفات )و(قدحو سبق السلام)وهذه الصفات مستمدة من الدين الإسلامي الذي يدعو لعدم التطرف والتوسط في كل الأمور حتى الأكل تدعو السنة لعدم الإفراط فيه والتعامل مع اهل الكتاب والتعاون كبشر في الحياة على أساس الإنسانية فالله دعا لعدم إجبار المشركين لترك دينهم وانما اعتمد اسلوب الحوار اساسا.
ورغم أن التطرف واعتماد الإرهاب طريقا للحصول على المبتغى في كل العالم دينيا وسياسيا واجتماعيا إلا أن المؤكد هو أن الظلم الذي شعر به انسان العالم الثالث وخاصة العربي والمسلم من انحياز الدول العظمى والمنظمة الدولية للعدو الاسرائيلي في ذلك الوقت حرك الماكينة الفكرية والعسكرية البدائية التنظيمات الجهادية
واليوم تطورت أساليب الإرهاب نوعيا والفاعل الأساسي فيها استخبارات الدول العظمى التي تهدف للفت نظر الدول النامية عن التقدم وجعل رقابهم رهينة الاستعمار الجديد والتجويع والحصار بأشكاله المتعددة والان أصبحت الجماعات الإرهابية تستخدم احدث الأسلحة من الدول التي تحذر نفسها من الإرهاب وتستهدف الشباب المتعلم غير الفقير لأهداف انتفاعية ما يسحب صفة الدافع الديني المتطرف عنها والغريب في الأمر أن غالبية الهجمات الإرهابية تستهدف الأبرياء فقط ولا تصل للمسؤولين .
لذا فإنه يجب على الشباب تفويت هذه الفرصة على المتربصين بالشعوب النامية وتوجيه الطاقات لتفجير ثورات الاختراعات النافعة للبلاد
واعتقد جازمة أن العطالة وانعدام سوق العمالة هي اس الدوافع لتحريك العضلات العنيفة نحو حالة الإحباط والإنسان يدرك كيف يتحول لشظية من العنف والانفعال حين يكون قلبها في البيت يلا عمل .
كذلك أرى أنه آن الأوان للمجتمع أن يغير سلوكه تجاه النشء والأطفال ولا يجنح للعنف وانباء الأوامر لهم دون إقناعهم بالدوافع والغاية فهذا الأمر يجعل الاطفال يكبرون ويحققون أهدافهم لإقصاء اراء الآخرين دون احترام الإنسانية الاخر وتكريم الله له ولحقه في الحياة وغيرها من المفاهيم
وتحقيق هذا التغيير في مجتمعاتنا يضع حجر الاساس لاحتفالاتنا بخلو طرفنا من التطرف والإرهاب

زر الذهاب إلى الأعلى