رشا بركات تكتب…الشرطة..هل خرجت من جلبابها القديم!!؟

يأتي عيد الشرطة السودانية هذه السنة مميزاً ومحفزاً لإحتفالات حقيقية بإنجاز عظيم للشرطةفقد إستطاعت تغيير معادلة القوى داخل ميدان الحرب بانتصارات قوات الاحتياطي المركزي في منطقتي كافوري والعِزبة وطرد المتمردين منها وغنم الكثير من عتادهم المتطور ،وانجاز الاحتياطي جاء مذهلاً نسبةً لأن هاتين المنطقتين (كافوري والعِزبة) تعدان معقلاً حصيناً للمليشيا حشدت فيهِما أعظم الاسلحة والقادة و الأُسر وبنظافتهما سهُل امر بحري،وأعتقد ان الاحتفال بهذا الانجاز ليس للنصر في حد ذاته،ولكنه فرحة بمقدرات الاحتياطي المركزي على خوض معارك كبيرة صنفها خبراء الاستراتيجية العسكريه بأُم الحروب العالمية المعاصرة لتعقيدها وتنوع حشودها من الدول والاسلحة،لذا فإن تاريخاً جديداً قد خُطّ للدور المستقبلي لقوات الاحتياطي المركزي في الدولة السودانيه المُقبِلة،وكان حرِي بهذه القوات استخدام ما غنمته من اسلحة متطوره في معاركها القادمة.
وما يثير الدهشة حقّت ان قوات الاحتياطي المركزي إستطاعت في فتره وجيز تنظيم صفوفها وإعادة هيكلتها بعد ان فقدت معسكرها وتشتت صفوفها ،ولابد ان وراء هذه الروح القتالية الجسوره والروح المعنوية المُستَلة من اتون الهزيمة قائد عظيم إستطاع اعداد قواته نفسياً قبل الاعداد اللوجستي والمادي ،وهو الفريق اول حقوقي خالد حسان المدير العام لقوات الشرطة الذي إستطاع اخراج الشرطة من جليابها القديم وارتداء ثوب قشيب يناسب متطلبات حرب الكرامة ويؤسس لما بعدها.
في ايام الحرب لاحظت في
اطِّلاعي على الاخبار،اخبار اقسام الشرطة المختلفة الواردة من مكتبها الصحفي ما يشير الى إن الشرطة هي المؤسسة الحكومية الاولى التي افاقت من صدمة الحرب واستطاعت طمأنه المواطن ،بل وعرِفت ان قيادة الشرطة اوصلت المرتبات لمنسوبيها في كل اصقاع السودان، واستطاعت استرداد بيانات السجل المدني وجلب مصانع الجوازات في فترة وجيزة.
والمدهش في الامر ان مدير عام قوات الشرطة بكل هذه الانجازات يعمل في صمت ودون اي ضوضاء اعلامية لشخصه ما يؤكد ان شخصيته قيادية نادرة اذ انه يتيح فرصه الظهور لإنجازات إداراته ، وعلى العكس من ذلك ان التجارب اثبتت لنا ان اصحاب المناصب الحكومية كثيرو الظهور الاعلامي يخفون جانبا من ضعف الاداء،بل ان تصفحي لتاريخه اصابني بالدهشه فهو يقول انه عمل منذ تعيينه بالاحتياطي المركزي وقاد (102) مأمورية ايام النهب المسلح لم يفقد خلالها جندي واحد،وتنقل بين الاحتياطي وكلية الشرطة فقط ما يعني شخصيته التربوية القيادية الفذّة، اضافةً الى أن تأريخه العملي يخلو من جملة “الإعتذار” من تنفيذ أمر نقل وكانت حجته في ذلك ان من سينفذ النقل بدلاً عنه من الزملاء ربما تكون ظروفه اسوأ من ظرفه
ونحن اذ نُقلّب في مشاريع الدولة السودانيه كيف يجب ان تكون ،اقول ان شخصية خالد حسان ليست قيادية وحسب، بل يحب ان تكون كل المناصب التنفيذية مفصلة على شخصيته .

