من الطرف

رشا بركات تكتب…النزيف الصامت من يوقفه!؟

يشفق كثير من الخبراء على الحالمين بعودة الدولة السودانية إلى سابق عهدها المجيد ،نسبة لخروج الخدمة المدنية من جلبابها القشيب،وتكريسها لمظاهر اصبحت قوانين راسخة في الاستهتار والفساد،ومنها العربات الحكومية التي استنزفت مال الدولة بعد ذهاب النقل الميكانيكي وضوابطه الرقابية ، وفوق ذلك صارت خطرا على المواطن ،بسرعتها الزائدة في الشوارع ،وقطع إشارات المرور وعدم توقف بعضها ، ما جعلها سببا في الحوادث وشل الحركة والاستهتار بالقانون .

وأذكر أن أحد المستثمرين الأجانب قال لنا أنه عند دخوله من مطار الخرطوم،رأى طوفا من العربات الحكومية المسرعة تقطع اشارات المرور ،فقرر عدم الاستثمار لأن عدم احترام القانون من منسوبي الدولة يعني له كثير من المخاطر والتعقيدات القانونية والادارية،وكذا فإن سيادة تخطي القانون وفق وهم”انا مهم وفوق القانون”  تجعل مهمة بناء الدولة السودانية عسيرة..

لكن هناك مقولة ” ما لا يحسِمه اللسان يحسم بالسلطان”،بتفعيل القوانين التي تكبح جماح هذه الظاهرة .

وأعتقد أن الإدارة العامة للمرور مثلما استطاعت استعادة بيانات المركبات لعب دور مهم رسمته المرحلة الحالية ،كإستخبارات تحمي الأرواح والدولة،يمكن أن تلعب دورا محوريا في وقف نزيف مال الدولة الصامت المتمثل في المخالفات المرورية ، فالعربات الحكومية تستخدم سرعة زائدة تكلف وقود زيادة أكثر من %40 ، اضافة لسرعة تلف الاطارات والفرامل وغيرها من الاعطال والحوادث التي تكلف أموالاً باهظة.والغريب إن”المهام المستعجلة” لهذه العربات نتيجتها صفراً كبيراً.

لذا فالمطلوب من إدارة المرور خصم مبالغ هذه المخالفات من ميزانية المؤسسة مباشرة لأن “هبش الجيب” يجبر المؤسسة على الانضباط،اذ إن المخالفات تدفع مبالغها من بند ميت هو النثريات ، رغم إن كثيرين ينادون بسداد مبلغ المخالفة من جيب السائق الخاص حتى توجهه المخالفة ، اضافةً إلى كسر وهم الحصانة الذي يتوهمه سائقو المركبات الحكومية ،وذلك بسحب لوحات العربة المخالفة مرات عديدة،ونشر مبالغ هذه المخالفات في تقرير ربع سنوي ، وأيضاً نشر اسماء الوزارات الاكثر مخالفة للقوانين المرورية. اضافة للإجراءات التي يجب أن تفعل بواسطة الرقابة على العربات الحكومية خاصة أن الواقع أثبت أن عدد كبير من هذه العربات لا تكون في مهام رسمية،وان كثير من السائقين من خارج المؤسسة

وهنا فإن المرور لا يحمي القانون فقط ، بل يحمي المال العام المهدر والذي يُقدر بملايين الدولارات في السنة وكان الأجدر بناء مدارس ريفية منه  ،وان تم ضبط هذه العربات وتقليل نفقاتها سبتم السيطرة على بقية التشوهات التي طالت الخدمة المدنية ، ما يؤذن ببداية ولوجنا لبوابة بناء الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

You cannot copy content of this page